لماذا يبدو الأمر أصعب من الحديث العادي
طلب فنجان قهوة أو اجتياز اجتماع بلغة ثانية شيء. والمغازلة شيء آخر. فالمواعدة تقوم على أصعب ما يمكن تعلّمه من الكتب: النبرة، والتوقيت، والمزاح، وما يُترك دون قول. قد تعرف تمامًا ما تريد قوله بلغتك الأم، ثم لا تجد في لغتك الثانية إلا نسخة باهتة منه.
والأبحاث تؤكد ما يشعر به كثيرون. ففي استطلاع شمل 1,459 با لغًا متعدد اللغات أجراه اللغوي جان مارك ديفايل، قالت الأغلبية إن عبارة “أحبك” تكون أقوى وقعًا بلغتهم الأولى (Dewaele، 2008، Journal of Pragmatics). فالكلمات في لغة تُعلّمت لاحقًا قد تبدو أخفّ، حتى عندما لا يكون الشعور الذي خلفها كذلك.
لا يعني أي من هذا أن التواصل مستحيل. بل يعني أن من المفيد معرفة مواضع الفجوات، كي لا يظنها أي منكما قلة اهتمام. وإن كان انتقالك حديثًا، فدليلنا عن المواعدة بعد الانتقال إلى الخارج يتناول جانب الثقة بالنفس في البداية من جديد.
إظهار حقيقتك في ملفك الشخصي
الملف الشخصي هو المكان الوحيد الذي يمكنك فيه أخذ وقتك. الأفضل كتابته على مهل، وقراءته بصوت عالٍ، وطلب مراجعته من صديق تثق به للتأكد من أنه لا يقول شيئًا لم تقصده. الجمل القصيرة والمحددة أنجح من الطويلة، وهي سهلة القراءة أيضًا لمن لغته الأم مختلفة عن لغتك.
من المفيد ذكر اللغات التي تتحدثها ومستواك فيها. فهذا ليس اعترافًا؛ بل معلومة مفيدة، وكثيرًا ما يفتح المحادثة الأولى. وتغطي نصائحنا للملف الشخصي بعد الانتقال الصور وبقية التفاصيل.
- تسمية لغاتك والصدق في مستواك: بطلاقة، أو بارتياح، أو ما زلت أتعلّم.
- ذكر شيء تحبه في اللغة التي تتعلمها، أو كلمة من لغتك لا ترجمة لها.
- تجنّب التعابير الاصطلاحية غير المؤكدة. فالجملة البسيطة أفضل من جملة ذكية تخطئ هدفها.
المراسلة: الاستفادة من الوقت المتاح
الرسائل رحيمة بمن يتحدث لغة ثانية. يمكنك البحث عن كلمة، وإعادة القراءة قبل الإرسال، والرد في الوقت المناسب لك. والاستفادة م ن ذلك مفيدة، لكن دون تلميع كل رسالة حتى تبدو كأن شخصًا آخر كتبها. الخطأ الصغير إنساني؛ أما الفقرة الرسمية المثالية فقد تبدو باردة.
إن كانت رسالة ما غير واضحة، فالسؤال هو الحل. عبارة “هل تقصد…؟” رد جيد تمامًا، وتُظهر الانتباه. والرموز التعبيرية والرسائل الصوتية تحمل النبرة التي يفقدها النص المجرد. وإن لم تكن بينكما بعد لغة مشتركة بمستوى كافٍ، فالترجمة في المحادثة تستطيع أن تحمل الأحاديث الأولى، ما دام بإمكانك دائمًا رؤية الكلمات الأصلية.
الفكاهة والمغازلة والنبرة
الفكاهة عادةً آخر ما يصل في لغة جديدة. والسخرية والتهوين الجاف يسهل سوء فهمهما بشكل خاص: فحين تُقال بوجه جاد، قد تبدو انتقادًا. عند استخدامهما، تفيد ابتسامة أو قول إنك تمزح. وعند تلقّيهما، الأفضل افتراض المزاح قبل افتراض الإهانة.
والمباشرة تختلف أيضًا. فما يبدو مهذبًا ودافئًا في لغة ما قد يبدو فظًّا حين يُترجم حرفيًا إلى أخرى. وإن جرحتك عبارة ما، فمن الأفضل السؤال عمّا قُصد بها قبل أن تقرر شعورك تجاهها. ويتناول مقالنا عن مواعدة شخص من ثقافة مختلفة المزيد عن الأساليب المباشرة وغير المباشرة.
أثناء الموعد نفسه
الأفضل اختيار مكان يمكنكما فيه سماع بعضكما. فالحانة الصاخبة مرهقة بأي لغة، ومنهكة بلغة ثانية. والنزهة سيرًا، أو المقهى الهادئ، أو نشاط فيه فترات توقف طبيعية، كلها تمنحك مساحة للتفكير.
من الجيد أن تقول مبكرًا، وبخفة، إنك تبحث عن الكلمات أحيانًا: “لغتي الإنجليزية تتراجع حين أتوتر، فالصبر معي من فضلك.” هذا يرفع الضغط عنكما معًا، وكثيرًا ما يكون ساحرًا.
- اختيار مكان هادئ، ويُفضّل أن يكون حيث يمكنكما الجلوس جنبًا إلى جنب أو المشي.
- التخطيط لموعد أول أقصر. فالتركيز الشديد متعب، والمغادرة في لحظة جميلة أفضل من أن يخبو اللقاء.
- تحضير قصة أو اثنتين تستمتع بروايتهما؛ فهما تنسابان بسهولة أكبر.
- إبقاء قواعد الأمان كما في أي موعد أول: اللقاء في مكان عام وإخبار صديق بمكانك. وتغطي نصائح الأمان في الموعد الأول البقية.
إن كنت الطرف الذي يتقن اللغة
مواعدة شخص يتحدث لغتك كلغة ثانية أو ثالثة ليست معروفًا تسديه إليه. فهو يبذل جهدًا أكبر منك في كل محادثة، وأفكاره كثيرًا ما تكون أدق مما تسمح له مفرداته بإظهاره. وبعض العادات تساعد:
- التحدث بوضوح، لكن دون بطء أو صوت مرتفع يبدو فيهما استعلاء.
- إعادة الصياغة بدلًا من تكرار الكلمات نفسها حين لا يُفهم شيء ما.
- التخفيف من العامية ومن المحادثات الجماعية السريعة، على الأقل في البداية.
- عدم تصحيح قواعده اللغوية ما لم يطلب ذلك.
- تعلّم بضع كلمات من لغته. فهذا يُظهر أنك تأخذ عالمه على محمل الجد.
الخلافات والأحاديث الكبيرة
الخلاف هو أصعب لحظة للحديث بلغة ثانية. فتحت الضغط تتقلص المفردات، وقد تُحدث كلمة فظة اختيرت لغياب كلمة أفضل ضررًا حقيقيًا. اتفقا مبكرًا على التحقق من المعنى قبل الرد، وعلى أن لكل منكما أن يتوقف ويعود إلى الموضوع لاحقًا.
وفي الأحاديث الجادة، عمّا تريدانه، والعائلة، والمال، ومكان العيش، امنحا بعضكما وقتًا. قد يساعد تدوين الأفكار أولًا، ولو باللغة الأم. بعض الثنائيات تمزج بين اللغات، وبعضها يبني لغة خاصة به؛ وكلا الأمرين طبيعي. وحين يحين وقت لقاء عائلة لا تتقن لغتها، يساعدك مقالنا عن لقاء عائلة الشريك من ثقافة أخرى على الاستعداد.
أين يقع ImmigrantsDating من كل هذا
يقترح ImmigrantsDating التوافقات بناءً على اللغات التي يتحدثها الناس إلى جانب المكان الذي جاؤوا منه، فيمكنك البحث عن شخص يشاركك لغة، أو عن شخص يسعده التعارف عبر لغتين. الترجمة في المحادثة مجانية، ويستطيع كل منكما دائمًا رؤية الرسالة الأصلية. ويراجع شخص حقيقي كل ملف شخصي قبل أن يراه أي أحد.
وإن بدا لك هذا المكان المناسب للتعرّف إلى أحد، فيمكنك إنشاء ملف شخصي أو تلقّي إشعار عند الإطلاق.
أسئلة يطرحها الناس
هل يمكن مواعدة شخص ما إن لم تكن لغتك الإنجليزية مثالية؟
نعم. كثير من الثنائيات تبدأ وأحد الطرفين يتحدث بلغة ثانية. المهم الصدق بشأن مستواك، واختيار أماكن هادئة للقاء، والسؤال حين يكون شيء ما غير واضح. والصبر من الطرفين أهم بكثير من القواعد اللغوية المثالية.
هل أخبر من أواعده بأن هذه ليست لغتي الأم؟
غالبًا ما يساعد ذلك. إشارة خفيفة في البداية، كأن تقول إنك تبحث عن الكلمات أحيانًا، ترفع الضغط وتدعو إلى الصبر. ويجد معظم الناس ذلك محببًا لا منفّرًا.
هل من الطبيعي أن تبدو عبارة “أحبك” مختلفة بلغة أخرى؟
نعم. وجد بحث أُجري على بالغين متعددي اللغات أن معظمهم شعروا بأن العبارة أقوى بلغتهم الأولى. وهذا لا يجعل الشعور أضعف، بل إن الكلمات تحمله بطريقة مختلفة فقط.